الشيخ حسن الجواهري
100
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
وإلى حديث الثقلين المتواتر المتكرر في أكثر من واقعة ، وقد نقل بروايات مختلفة ، ففي رواية زيد بن أرقم : إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا بعدي : كتاب اللَّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرقا حتى يَرِدا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما « 1 » . ومثال آخر للاختلاف في المباني العامّة : هو القول بحجية القياس الذي ذهب اليه بعض وأحاله آخرون ، وفصّل ثالث بين القياس المنصوص العلَّة فأجازه ، وبين مضنون العلّة فمنعه . 2 - الخلاف في مدى انطباق هذه الكبريات على صغرياتها بعد الاتفاق على الكبرى . فقد يكون منشأ الاختلاف في الضوابط التي تعطى لتشخيص الصغريات ، أو إدّعاء وجود قرائن خاصة لها مدخليتها في التشخيص لدى بعض وإنكارها لدى آخرين كأن يستفيد أحدهم من نهي النبيّ صلى الله عليه وآله عن أكل لحوم الحُمُر يوم خيبر الحرمة التكليفية الواقعية ، بينما يستفيد الآخرون أنَّ الحكم ولايتي نشأ من كون الحمير هي حمولتهم في ذلك الوقت ، فهو حكم مؤقت وليس حكماً دائمياً . وكذلك كأن يستفيد أحدهم من آية الوضوء أنَّ التحديد فيها إنَّما هو تحديد لطبيعة الغسل وبيان الكيفية ، فيفتي تبعاً لذلك بالوضوء المنكوس ، بينما يستفيد الآخرون أنَّه تحديد للمغسول وليس فيه أيّة دلالة على بيان كيفية الغسل ، فلابدّ من التماس بيان الكيفية من الرجوع إلى الأدلة الأخرى كالوضوءات البيانية وغيرها . وعلى هذا فإنَّ الاختلاف بين المجتهدين إذا كان ناشئاً من هذين السببين فهو اجتهاد مقبول ويثاب صاحبه وإنْ أخطأ في اجتهاده ، ولكن كل من دافع
--> ( 1 ) اقرأ أسانيد الحديث مفصَّلة في كتاب المراجعات : ص 20 - 21 .